السيد محمد حسين الطهراني

23

معرفة الإمام

باطل ومُلغى ومضروب به عرض الجدار . وبعبارة أبسط ، يعارض مفاد الآية نفسها : ألْيَومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ، وعلى هذا فإنَّ معنى هذه الآية ومفادها يحكمان ببطلان تلك الأحاديث . ولا بدّ أن نتعرّف على تفسير الآية المباركة توضيحاً لهذا المعنى : لا ريب أنَّ جملة : ألْيَومَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ ، وجملة ألْيَومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ مترابطتان في المفهوم ومتقاربان في المضمون . لظهور ما بين يأس الكفّار من دين المسلمين وبين إكمال دين المسلمين من الارتباط ، وقبول المضمونين لأن يمتزجا فيتركّب منهما جملة واحدة مرتبطة الأجزاء ، والمعنى بصورة تامّة وكاملة . مضافاً إلى ما نراه من الاتّحاد في السياق بين الجملتين . ويؤيّد ذلك أنَّ السلف والخلف من مفسّري الصحابة والتابعين والمتأخّرين إلى يومنا هذا أخذوا الجملتين متّصلتين ومرتبطتين يتمّ بعضهما بعضاً ، وليس ذلك إلّا لأنهم فهموا من هاتين الجملتين معنى واحداً ، وبنوا على نزولهما معاً ، واجتماعهما من حيث الدلالة على مدلول واحد . وينتج ذلك أنَّ قوله : ألْيَومَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ إلى قوله : وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِينًا كلام واحد متّصل الأجزاء مسوق لغرض واحد ، قائم بمجموع الجملتين من غير تشتّت في المفاد والمعنى سواء قلنا بارتباطه بآية محرّمات الطعام أو لم نقل ، فإنَّ ذلك لا يؤثّر البتّة في كون هذا المجموع كلاماً واحداً له معنى ومضمون واحد وقد جاء بصورة جملة معترضة لا كلامين ذوي غرضين . وأنَّ إليوم المتكرّر في قوله : ألْيَومَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا ، وقوله : ألْيَومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ أريد به يوم واحد يئس فيه الكفّار من التسلّط على دين المسلمين وإزالة صورته وأحكامه ، وأكمل فيه